آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 11:52 م

برد وورد!

وسيمة عبيدي * صحيفة اليوم

هل تستطيع وصف أناس يعشقون الورد؟ يزرعونه ويعتنون به ثم يستخلصون منه أجود أنواع الزيوت والعطور ويستخدمونها في الكثير من أطعمتهم ومنتجاتهم. أنا لا أتخيل بشراً كهؤلاء إلا عشاقاً بأرواح نقية وبوجوه لا تفارقها الابتسامة. لذلك كانت رحلتنا التالية هي الطيران من عاصمة الترفيه، مدينة الرياض، إلى كوكب الورد وعروس المصائف، مدينة الطائف.

لقد رأيت الكثير من النوافير الراقصة حول العالم لكن لم أرَ بحجم وروعة وجمال نافورة متنزه الردف، وهي تتراقص على الموسيقى العربية والعالمية. تنزهنا بين الخضرة والتلال الصخرية، ثم استأجرنا عربة جولف صغيرة وصرنا نتجول في حديقة الحيوان ونتفرج على مختلف أنواع الحيوانات. لم أستطع تحديد ما أمتعني أكثر، هل كان قيادة عربة الجولف الصغيرة تحت المطر أم مشاهدة الحيوانات في واحدة من أنظف وأرقى حدائق الحيوان في العالم.

ذهبنا بعد ذلك لفعالية زهى الطائف، التي تقام في حديقة الفيصلية بالحوية، التي احتوت على سوق المزارعين ومنتجات الأسر والكثير من النشاطات الترفيهية الأخرى. ثم توجهنا لمركزية الطائف، التي تعتبر من أقدم مناطق الطائف وتضم أحد أشهر القصور التاريخية، قصر شبرا والسوق القديم، وجهة الأهالي والسائحين الدائمة.

عندما زرنا مهرجان الورد الطائفي ومصانع الورد شعرت وكأني في عالم من الورد، حيث يحيط بنا الورد من كل جانب. سجادة ضخمة من الورد المختلف الألوان، مظلات من الورد، مأكولات، مشروبات، عطور، عود بالورد، مسك بالورد، بخور بالورد وحتى قهوة بالورد! منتجات مختلفة جميعها مصنوعة من الورد الطائفي. كانت رائحة الورد تطغى على المكان حتى يهيأ للزائر أنه في كوكب الورد.

إضافة للورد ذي الرائحة الفواحة، تميزت الطائف بفواكهها اللذيذة. منطقة الهدا الجبلية ذات الطبيعة الرائعة والجبال الشاهقة، التي تكسوها الأشجار الخضراء وفواكهها اللذيذة كانت هدفنا التالي وكم كان طعم توت الطائف وتينها البري أو ما يسمى بالبرشومي سكرياً لا يقاوم.

ثم انطلقنا لثاني أعلى قمة جبلية في المملكة، منطقة الشفا على جبل دكا. كان منظر ظلال الجبال المتدرجة في الأفق مدهشاً وما زاد التجربة جمالاً وإثارة كانت الرياح الباردة والغيوم، التي مازحتنا ببعض رشات المطر.

ولا بد لزوار الطائف الرياضيين الباحثين عن المغامرة والعاشقين للطبيعة، زيارة فوهة الوعبة العظيمة بسطحها الأبيض كالثلج، أعمق فوهة بركان من نوعها في الشرق الأوسط، حيث يبلغ قطرها 3 كيلو مترات وعمقها يصل لـ 380 مترا.

وعلى الرغم من طبيعة الطائف الساحرة إلا أنها تحوي مناطق أثرية تاريخية شهيرة أيضاً مثل قرى بني سعد، التي تضم عدداً من المنازل والمساجد والحصون التاريخية بمعمارها القديم. زرنا منزل حليمة السعدية مرضعة الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم -، الذي يقع في إحدى تلك القرى. وأخيراً عرجنا على سوق عكاظ التجاري الثقافي الشهير ملتقى الأدباء والشعراء والفنانين بعراقته التاريخية العظيمة وإمكاناته المستقبلية الكبيرة.

... وللرحلة بقية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
سيد زكي الشاعر
[ القطيف ]: 15 / 11 / 2021م - 12:54 ص
جميل.