آخر تحديث: 29 / 10 / 2020م - 4:12 م

ما لون قبعتك؟!

كمال بن علي آل محسن

إدورد دي بونو طبيبٌ وعالمُ نفسٍ وفيلسوف مالطي قامَ بتطويرِ برنامجه القبعات الست للتفكير بهدفِ تبسيطِ التفكير، والسماح للمفكرِ بتغييرِ نمطِ تفكيره كلما تغيرَ لونُ قبعته، وقد قسَّم القبعاتِ إلى ست، ولكلِّ واحدةٍ منها لونٌ وسماتٌ خاصة في التفكير، وهي مرتبةٌ على النحوِ التالي:

1 - القبعة البيضاء: عندما يرتدي الإنسانُ هذه القبعةَ وهميًا، فهو يتجهُ بتفكيرهِ إلى الحقائقِ والأرقامِ والإحصائياتِ فقط.

2 - القبعة الحمراء: من يرتديها فعليه أن يتجهَ بتفكيرهِ إلى العواطفِ والمشاعرِ ليس إلا.

3 - القبعة السوداء: تركزُ التفكيرَ على الجوانبِ السلبيةِ والعقبات، ونقاطِ الضعفِ ونسبِ الفشل.

4 - القبعة الصفراء: توجهُ التفكيرَ إلى الجوانبِ الإيجابيةِ والتفاؤلية، وإلى نقاطِ القوة.

5 - القبعة الخضراء: على من يرتديها أن يبحثَ عن الحلولِ الإبداعيةِ غير المسبوقةِ والتي تتميزُ بالأصالةِ والجِدَة.

6 - القبعة الزرقاء: وهي قبعةُ التفكيرِ الشامل، الذي يبحثُ عن طريقةِ التفكيرِ نفسها، فهي القائدُ والموجهُ والمنظمُ لبقيةِ قبعاتِ التفكير، والتي تتشكلُ بها النظرةُ المتكاملةُ للموضوعِ أو القضيةِ أو المشكلةِ المطروحة.

إن ارتداءَكَ الوهميَّ لهذهِ القبعاتِ الستِ للتفكيرِ عندَ حدوثِ مشكلةٍ ما، يجعلُ تفكيرك يتجهُ بطريقةٍ مرتبةٍ ومنظمةٍ ومنسقةٍ بعيدًا عن العشوائيةِ والتشتتِ والاضطراب؛ مما يؤدي بك إلى النظرةِ الكليةِ للمشكلةِ من جميعِ جوانبها وأبعادها، ومن ثم إيجادِ الحلولِ الناجعةِ لها.

اللون الواحد لقبعتك يعني التفكير في اتجاهٍ واحدٍ فقط، وذلك لا يُعَدُّ كافيًا في التوصلِ إلى حلٍّ عميقٍ وجذريٍّ للمشكلةِ إن كانت متشعبةً ومعقدة. قد تصلُ بقبعةٍ واحدةٍ إلى حلٍّ مؤقت، لكنه سرعانَ ما يتصدع؛ لتظهرَ المشكلةُ مرة أخرى، وربما بصورةٍ أعقد عن ذي قبل، لذا عليك أن ترتبَ تفكيرك وتنوعه وتلونه بستةِ ألوانٍ بديعة؛ حتى تمسكَ بقبسِ النورِ الذي يبددُ الظلمةَ والسدف، وصولًا إلى الحلِّ الأفضلِ والأنسبِ والأشمل.

قد تضطرنا بعض المواقف السريعة، والمشكلات العابرة إلى ارتداءِ قبعةٍ بعينها دون الأخريات، فهي ما نحتاجه في تلك الدقائقِ وربما اللحظات السريعة، فنختار من قبعاتِ التفكيرِ ما يتواءمُ ويتسقُ مع الموقفِ أو العائقةِ التي ظهرت فجأةً، فتكون القبعةُ المنتقاةُ بعنايةٍ فائقةٍ من بين القبعاتِ الست، وبما تتصف به من سماتٍ وخصائصَ هي سلاحنا في توجيهِ نمطِ تفكيرنا الوجهة التي تجعلنا نتخطى تلك المشكلات بسلام.

جرب اعتماد هذه الطريقة الرائعة في تفكيرك «قبعات التفكير الست» أثناء حل مشكلاتك، وتدرج فيها بارتداءِ قبعةٍ واحدةٍ في بادئ الأمر، ثم قبعتين وثلاث إلى أن تتمكنَ - تمكن المحترف والخبير - من ارتداءِ جميعِ القبعاتِ وبالترتيب الآنف الذكر، وستجد بعدها أن الحلولَ التي ستصلُ إليها سماتها الإبداع، وصفاتها التميز، وخصائصها التجديد والابتكار، وكل ذلك يعني القضاء على العقبات والصعوبات التي تعترض طريق نجاحك وتقدمك وتحقيق طموحاتك.

والآن أخبرني: ما لون قبعتك؟!