آخر تحديث: 19 / 9 / 2020م - 1:25 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سيهات منبع البذل والعطاء

جمال حسن المطوع

على مر الأجيال والسنين تربعت سيهات على عرش المُبادرات الدينية والإنسانية خدمية كانت أو اجتماعية ولها قصب السبق في مجالات وإنجازات عدة، وإن رِجالها الخيرين كُرماء النفس والجود على تماسٕ وتواصل مع كافة الشرائح المُجتمعية في توجيههم ومعالجة قضاياهم المادية والمعنوية وخاصة المعوزين والمحتاجين.

كان هؤلاء النخبة وغيرهم رحم الله الماضين وحفظ الباقين ذا فِكرٍ نَير وبصيرة نافدة، حيث وضعوا النقاط على الحروف وانطلقت فكرة إنشاء أول جمعية اجتماعية نتيجة مخاض من عُصارة الأفكار والآراء التي صبت جميعها في تشييد هذا الصرح البناء والذي تفرعت منه نشاطات أخرى لا تقل أهمية عن الدور الفعال الذي تقوم به في تذليل احتياجات الناس الضرورية من خدمات طبية ومتعلقاتها، حيث أنشئت دوراً لِدار العجزة وذوي الاحتياجات الخاصة ومركزاً طبياً تخصصياً للعلاج الطبيعي والروماتيزم.

كما ساهمت جمعية سيهات في أنشطة أخرى ماضية كتوزيع الأراضي على المستحقين قبل نيف من السنين بالإضافة إلى تشييد مبانٍ وشقق في سكنية في وقتنا الحاضر ستكون ذات قيمة تأجيرية مناسبة والتي عوائدها تُصب في صندوق الجمعية لدعم موقفها المادي، وهذا غيض من فيض مما تقوم به هذه الجمعية الخيرية المباركة.

هذا على صعيد الجمعية وعلى صعيدٍ آخر فقد تشرفت مدينة سيهات في سابق السنين باستقبال ثُلة من عُلماء الدين الأجلاء كأمثال آية الله العُظمى الشيخ محمد طاهر الخاقاني رحمه الله ونظيره آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين رحمه الله وغيرهم من عُلماء الدين الآخرين الذين كان لهم دور بارز ورئيس في تنوير وتعليم الناس بأمورهم العقدية والفقهية بسبب تعطش المجتمع في ذلك الزمان لمعرفة واجباته الدينية والشرعية من خلال هؤلاء العُلماء الأفاضل والذين كانوا يشكلون حَلقة واحدة تُكمل بعضها بعضاً مع سماحة الشيخ الجليل عبد المجيد أبو المكارم رحمه الله، حيث بدلوا الجُهد والمثابرة في إنارة المُجتمع وتثقيفه وتعليمه دينيا وفكريا.

ومن ناحية أخرى كان لسيهات القدم الأولى في المنطقة على صعيد السلك الرياضي، فنادي النسر سابقاً والخليج حاليا من أقدم الأندية في المنطقة الشرقية وأعرقها لصولاته وجولاته البطولية الرياضية وخاصة في كرة اليد وكرة السلة الذي تفوق فيهما وأخذ شُهرةً يُشار لها بالبنان بالإضافة إلى الأنشطة الأخرى المتنوعة.

وتتوالى العطاءات الجبارة واحدة تلو الأخرى التي تحققها هذه المدينة بِسواعد رِجالها وشبابها الطموح لتترك تُراثاً قيماً وتعود بنا إلى الزمن الجميل عندما تم التوافق الأهلي على فكرة الزواج الجماعي الذي شق طريقه بِهمةٍ وعزيمة من القائمين على هذا المشروع الحيوي الذي سهل تكاليف الزواج على متوسطي الدخل وضعيفي الحال، فكان هذا دافعاً للشباب والشابات في الإقبال على الاقتران دون أية مُعوقات أو عراقيل.

ونحن نتجول في هذه الحديقة الغناء دعونا نُسلط الضوء على جوانب أخرى مضيئة لهذه المدينة الصاعدة والواعدة فتاريخها حافل بأنشطة متميزة، لما لا وقد ولد على أرضها الطيبة أول جوالة شبابية تعنى بكل ما يخص الشباب في أموره وقد قطعت شوطاً لا بآس به من عُمرها الزمني العامر وطويت صفحتها بعد سجل حافل ومتنوع ونحن على ذكر هذه المآثر....لا بد لنا أن نُشير هنا من باب الأمانة إلى تجمع سيهات الجميلة وما قامت به من جهود طيبة في خدمة مدينتهم ومتابعة احتياجاتها وبنيتها التحتية وهكذا ننتقل من حدث إلى حدث ومن واقع إلى واقع أحسن منه فقد تبنى في الآونة الأخيرة مجموعة من الشباب المتحمس لخدمة مجتمعه وخاصة ونحن في هذه الظروف القاهرة لانتشار وباء كورونا والدراسة عن بعد حسب ما أقرتها الدولة حفظها الله ليهب هؤلاء الشباب بتأمين الحواسيب للعوائل المحتاجة صفاً إلى صف الجمعية، ويا لها من من مبادرة إنسانية رفيعة الشأن قوية الهدف.

يا مدينتي الحبيبة سيهات بماذا أصفك وأهلك الغيارى الطيبين الذين من إبداع إلى إبداع ومن عطاء إلى عطاء.

فدمت محروسة بعين الله يا تاجاً على الرؤوس ويا صاحبة التاريخ المشرف على صفحات الدهر دائماً وأبداً.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
محمد عبدالمحسن
[ الدمام ]: 16 / 9 / 2020م - 10:12 ص
مدينة سيهات هي أرض العطاء والإبداع، أرض التكافل والتراحم، أرض العلماء والمبدعين، أرض العمل والإخلاص.
حين تعد أهل العطاء على مستوى الوطن، فحتماً ستجد أسماء لامعة ومنها " الحاج عبدالله المطرود " رحمه الله، هذا الإنسان المتواضع،صاحب اليد البيضاء على سيهات وغيرها.
أبارك لكم يا أهلنا في سيهات هذه المكانة، وندعوكم الى الإستمرار في الإرتقاء..!!..
2
أم عزيز
17 / 9 / 2020م - 7:28 م
إنها سيهات العطاء والمبادرات والجمال والسلام
هادئة في كل تفاصيلها
حتى ناسها... عقل... ورزانة... ببهاإ
أعطت ومازالت تعطي بسخاء
بخطى واثقة تتقدم في مسيرتها الخيرة

فلا شيئ يضاهيها