آخر تحديث: 7 / 4 / 2020م - 10:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

فوائد كورونا

مصطفى المزعل *

تحمل الكوارث والأمراض بطبيعتها أضرارًا بليغة واضحة، بعض هذه الأضرار تكون مباشرة وبعضها غير مباشر، يأتي فايروس كورونا كأحد أبرز الكوارث التي مرت على البشرية، وهو الذي صُنِّف كوباء عالمي مؤخرًا، وذلك للأضرار البليغة العديدة التي خلّفها وسيُخلّفها على العالم.

هذا الوباء الذي اجتاح العالم بسرعة انتشاره، أدّى لوفاة الكثير من المصابين، وخسر العديد وظائفهم ومصادر رزقهم ولو بشكل مؤقت، وهوى بالاقتصاد العالمي لمستويات غير مسبوقة، وألغى الكثير من المناسبات والاحتفالات الاجتماعية، والتجمعات العملية والأكاديمية، والأحداث الرياضية وغيرها، باختصار، العالم قبل كورونا سيكون ليس كما قبله.

إلا أنه في خِضم كل هذه الخسائر والسلبيات السابقة لهذا الوباء، لابد من وجود بعض العوائد الإيجابية كأي ابتلاء أو مصيبة، بالأحرى، لابد لنا من استخلاص فوائد وعوائد إيجابية في ظل هذه الظروف الصعبة.

مجابهة كورونا اعتمدت حتى الآن بشكل رئيسي على الاهتمام بالنظافة والتباعد الاجتماعي، واتخذت الدول إجراءات صارمة أبرزها العمل والدراسة عن بعد، والحجر المنزلي، ومن هنا سأسلط الضوء على 10 فوائد على الصعيد الشخصي والعام:

فرصة ذهبية للاختلاء بالنفس، ومراجعة أهدافنا، وإعادة صياغتها، فمشاغل الحياة المتسارعة تستنزف وقت الإنسان، وقد يغفل عن أمور هامة في حياته بسبب انهماكه في الروتين اليومي.

توطيد الروابط العائلية «العائلة الصغيرة» بقضاء وقت أكثر بجودة عالية مع شريك الحياة أو الوالدين والأبناء.

توفر وقت أكبر للقراءة والاطلاع وربما البدء في القراءة لمن لا يقرأ.

تنمية بعض المهارات الشخصية التي لطالما أردنا تعلمها لكننا لم نجد الوقت الكافي لذلك.

تنظيم الوقت وملؤُه بما هو نافع للفرد، والتنظيم هنا لمن لديه أمور كثيرة يود إنجازها وترتيب أولويتها، أما الذي يجد أن يومه طويل جدًّا وممل، فهو بحاجة هنا لوقفة لمراجعة نفسه، والبحث عن شغف ورسالة يعيش من أجلها وحلم يتغذى عليه.

هذا الوباء جعل العالم أكثر حرصاً على النظافة، مما سيغير الكثير من عادات الناس في الحفاظ على النظافة الشخصية داخل وخارج المنزل، على أمل ألّا يرافق ذلك هوس مفرط.

تغيير أنظمة بعض الشركات والدوائر الحكومية فيما يتناسب مع العصر الحالي، وتلبية طلبات عملائها الكترونيًّا والقضاء على البيروقراطية لدى بعض الجهات، فالضرورة من أكبر المحفزات للتغيير والابتكار.

تطوير وسائل التعلم والعمل عن بعد، واعتياد الكثير عليها ابتداءً من طلاب المدارس وحتى المدراء التنفيذيين وكبار المسؤولين.

دفع عجلة الاختراعات والأبحاث العلمية، فأبرز الاكتشافات والاختراعات تمت إبان الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، حيث الحاجة ملحة للبقاء وإشباع روح المنافسة.

إنخفاض مستوى التلوث البيئي كما تذكر بعض الدراسات والأخبار خلال الأسابيع الماضية نظرًا لقلة الحركة المرورية والجوية وانخفاض ساعات عمل المصانع، وهو ما يترك أثرا إيجابيا على البيئة.

ما سبق كان بعض من الفوائد التي باستطاعتنا أن نجنيها من حدوث هكذا وباء، في ظل زخم الأخبار اليومية التي قد تحمل روحًا سلبية، لكن كل ما باستطاعتنا فعله كأفراد هو اتباع تعليمات وتوجيهات الجهات الصحية والأمنية في بلداننا، والمساهمة في نشر الوعي حتى نتجاوز هذه الأزمة سويًّا، والأجمل هو انتصارنا على كورونا بأقل الخسائر وأكثر الفوائد، وعبور الأزمة ونحن أقوى وأكثر ترابطًا في هذا العالم الذي يبدو كقرية صغيرة.