آخر تحديث: 7 / 7 / 2020م - 2:29 ص  بتوقيت مكة المكرمة

شوارعنا باتت حفر تتبعها حفريات

عباس سالم

أصبحت الحفر والحفريات مشهداً لا يمكن أن يغيب عن شوارعنا وباتت مصيدة للسيارات والمارة، ومعظم شوارعنا الرئيسية والفرعية عبارة عن سلسلة تحويلات لا يمكن أن تنتهي في ظل الإهمال من مقاولي المشاريع وفي ظل الغياب التام من مراقبي البلديات.

انعدام الطبقة الإسفلتية وتلفها سبب الكثير من الحفر في شوارع وطرق المحافظة، وذلك يعود لإهمال المقاولين المنفذين لعدد من المشاريع الخدمية التي ينتشر فيها الغش، وكذلك عشوائية إعادة السفلتة مع غياب الرقابة الكافية للمراقبين المشرفين من البلدية، مما يتسبب في هبوط الطبقة الإسفلتية أو تلك الحفر التي تركها المقاول بدون سفلتة، وأصبحت مصيدة ومعطلة رئيسية للسيارات.

عشوائية عمل المقاول في بداية مشروع التنفيذ للشوارع مع عمليات الإصلاح المتكررة مرات كثيرة يضعف تماسك التربة، حيث تحتاج هذه المشاريع إلى حرفية ومهارة لإتقان العمل، لكنه للأسف أن غالبية العمالة لدينا غير مهنية وغير متخصصة للعمل في مثل تلك المشاريع، فما أن ينتهي المقاول من العمل بفترة قصيرة إلا وتظهر فيه هبوطات وانهيارات مؤذية للناس فيتم إصلاحها من جديد، ثم بعد فترة أخرى يظهر هبوط في مكان آخر من الشارع أو في المكان ذاته فيتم إصلاحه وهكذا يعيش الناس في دوامة المعاناة اليومية التي لا تنتهي، وهذا يعود إلى عدم وجود رؤية واستراتيجية لدى «البلدية» في تنفيذ مشروعات الطرق، وعدم الالتزام بالمواصفات والمقاييس المطلوبة لتنفيذها.

الضرر الذي يخلفه بعض المقاولين على الطبقة الإسفلتية بعد عملية الحفر وإعادة السفلتة أصبح عشوائياً، فهم للأسف يستخدمون الطرق البدائية في إعادة السفلتة عن طريق الردم السريع للأسفلت، ومن دون استخدام المعدات الخاصة بعملية تسوية ما تم حفره ليتلائم مع الطبقة الإسفلتية القديمة، ونتيجة لهذه العشوائية واللامبالاة تصبح السفلتة عديمة الفائدة والجدوى، وينتج عنها اختلال بالارتفاع أو الانخفاض عن المستويات الطبقية للشوارع.

إنما يقلق السائقين على الطريق أثناء القيادة وخصوصاً ليلاً هي المطبات والحفر المنتشرة في في شوارعنا، وهي من أكثر مسببات تلف أجزاء كبيرة في الجزء السفلي للسيارة منها: تشقق الإطارات وتلفها، وتهالك أنظمة التعليق الهوائية والمقصات والرِبَل الداعمة لها، ومن القطع المهمة في السيارة هو «الذراع» وحين يتلف جراء الوقوع في حفرة لا يمكن حينها التحكم بالسيارة مطلقاً، ويجب على صاحب السيارة تغيره حتى وإن كلف مبلغًا وقدره لكي لا يؤدي تركه أو عدم استبداله إلى كارثة لم نتوقعها.

سوء تخطيط البلدية للبنية التحتية هو أن تأتي شركة أو مؤسسة وتحفر لمد شبكة الصرف الصحي، ثم تأتي أخرى لتركيب الإنارة ثم تأتي شركة ثالثة لتركيب الإنترلوك والأرصفة ثم تأتي أخرى لمد شبكة تصريف الأمطار ويستمر المسلسل إلى مالا نهاية، وهذا يسبب معاناة حقيقية لأهالي المناطق لذلك نحن نعيش في صراع ما بين المشاريع المؤقتة والمشاريع الدائمة والمواطن هو الضحية، فلماذا لا يؤسس لبنية تحتية متكامل مرة واحدة وينتهي الأمر؟.

خلاصة الكلام هي أن مشهد «احفر وادفن» لا يمكن أن يغيب عن بلادنا، طالما لا يوجد رؤية واستراتيجية لدى «البلدية» في تنفيذ مشروعات الطرق، وطالما أن التنسيق المسبق بينها وبين بعض الدوائر الحكومية ذات العلاقة بالحفر والحفريات مغيبًا، وأن هدر الأموال سيستمر بلا رقيب ولا حسيب على مشاريع تنفذ بمعايير مختلة في ظل غياب تام لمراقبي البلدية، فأين الخلل؟