آخر تحديث: 23 / 2 / 2020م - 3:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ عيسى الحبارة نموذج مثالي

زكي الشعلة

قد فجعنا في صباح يوم الخميس الموافق 19 من شهر جمادى الثاني لسنة 1441 هـ بخبر وفاة العالم الجليل سماحة الشيخ عيسى الحبارة بعد إجراء عملية قسطرة للقلب وكان تحت الملاحظة بالعناية المركزة بمركز الأمير سلطان لجراحة القلب بالهفوف والمؤمنون يدعون له بالصحة والعافية وأن يعود إلى نشاطه الديني الاجتماعي المتميز لينير قلوب أفراد المجتمع ويرشدهم لحياة سعيدة ملؤها الحب والود. وقد قال في وفاة العلامة الشيخ هلال المؤمن وكأنه يتحدث عن نفسه: «بأن خبر وفاته هز القلوب وحرك الحزن في قلوب المؤمنين وقد تفاعلت المنطقة لخبر وفاته وكثير من الناس يرحلون من الحياة والمتأثرون بفقدهم وموتهم يكون قليلاً، وعندما يرحل شخص من الدنيا تتأثر منطقة كاملة بوفاته» وأقول يا سماحة الشيخ الجليل لوفاتك هزت قلوب محبيك والمنطقة جمعاء وتألمنا لرحيلك وفقدك لما لك من تأثير اجتماعي متميز وكلماتك الطيبة التي تخترق القلوب ونصائحك الإرشادية لأجل حياة سعيدة وكريمة، وقد كنت تذكر الناس بالموت والاستعداد له ولم نعلم بأن القدر قد حان: فالموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل.

لقد كان الشيخ عيسى الجبارة نموذج مثالي في التعامل مع الحياة وفي الوعظ والإرشاد وقد كسب قلوب متابعيه من المنطقة وخارجها فله الأثر الكبير في تحريك المشاعر نحو الاستقرار والسعادة والحياة المطمئنة والالتزام الديني والمحافظة على الحياة الكريمة لكل فرد من أفراد المجتمع، فقد كان يخاطب الطفل والشاب والفتاة والرجل والمرآة كل على حسب توجيهاته، ونصائحه تخترق القلوب بمحبة وابتسامة ودعاء له لأن كلامه بلسم على جروح الناس وكان يداويهم بكلمات الأب المربي والأخ المساند والرجل الديني العالم السمح والمثقف الواعي.

لقد كان الشيخ الجليل يتعلم ويعلم وقد عرفته من خلال قنوات التواصل الاجتماعي الذي برز فيه، ووظفه لأجل نشر الوعي الديني والإرشاد الأسري وتطوير الذات والتنمية البشرية وفن التعامل وأسرار السعادة والاهتمام بالآداب الإسلامية في قنواته الرسمية «إشراقات خالدة» على قنوات الانستقرام والتويتر واليوتيوب فله مقاطع إرشادية وتربوية تنمي الوعي الثقافي والمعرفي والسلوكي لدى أفراد المجتمع.

لقد كان للشيخ الحبارة الأثر الطيب والزرع المبارك في ربوع الأحساء وهو يذكَر الناس بالله وبالسيرة العطرة للرسول الأعظم ولأهل البيت من خلال الخطابة الحسينية التي تميز فيها وأضاء قلوب مستمعيه بنصائحه الذهبية وترسخ ثبات العقيدة الدينية ويشارك بفعالية في المناسبات الدينية بكلمات يركز فيها على وحدة الأمة الإسلامية والأخذ بالوسطية ونبذ التفرقة والعنف ورفع المستوى الفكري للشباب والاهتمام بشؤون الأسرة وتماسكها مما أوجب له المحبة في قلوب الناس لما يملكه من شخصية فذة وعقلاً واسعاً وروحاً جذابة وشعبية اجتماعية كبيرة وخبرات عظيمة في فن التعامل مع الحياة ومجرياتها، فقد كان حديثه يسحر القلوب بكلماته الحانية والعطوفة.

سماحة الشيخ الراحل نموذج مثالي بالتواضع والجاذبية الروحية التي تستقطب قلوب مستمعيه، والخطيب الحسيني الفذ بمهارة إلقاءه وصوته الشجي، والنموذج المثالي في فن التعامل والأخلاق الحميدة وطرح مسائل الدين والوعظ والإرشاد بطريقة سهلة محببة للجميع في شؤون الحياة ومتطلباتها.

نعزي أنفسنا برحيل سماحة الشيخ المفاجئ الذي أحزن قلوبنا وأدمع عيوننا، ومن القطيف نقدم أحر التعازي والمواساة لأهالي الأحساء والمنطقة جمعاء ولأهله ومحبيه خاصة، وقد خسرت منطقتنا رجلاً نموذجياً في التعامل والسماحة. رحم الله تلك الروح الطيبة والمؤمنة والصابرة في جنب الله وصاحب القلب الكبير الذي احتوى الجميع بحبه وتواضعه وأخلاقه.