آخر تحديث: 7 / 7 / 2020م - 1:15 ص  بتوقيت مكة المكرمة

محاكمة كورونا

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

يواجه العالم أزمة صحية بعد انتشار حالات كورونا الصيني مما جعل الحكومة السعودية بجميع أجهزتها ذات العلاقة متأهبة للتعامل مع هذه المشكلة الصحية وتأمين منافذها ومشافيها للتعامل مع أي حالات اشتباه أو مصابة.

تجدون مستجدات الإحصاءات في حسابات ومواقع وزارة الصحة ومركز حماية الأمراض وتعلن بشفافية في وسائل الإعلام.

ونثق بالله ثم بالإجراءات المطبقة في الحماية وقد عايشتها مهنيا، والمرض بكل الأحوال من القضاء والقدر وكل إجراء للوقاية هو أخذ للأسباب، وقد جهزت المستشفيات وأماكن العزل للتعامل مع الحالات المصابة أو المشتبه بها.

لنتعرف على كورونا قبل اتهام أي عدوى تنفسية به، فهو أحد الفيروسات الشائعة التي تسبب العدوى في الجهاز التنفسي العلوي والجيوب الأنفية والتهابات الحلق.

وفي معظم الحالات لا يتسبب بإصابات خطيرة عدا نوعين معروفين هما متلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية الوخيمة SARS، بالإضافة للنوع المستجد من فيروس كورونا الذي ظهر مؤخرا في الصين.

ظهرت أغلب حالات كورونا الصيني في مدينة ووهان الصينية بنهاية شهر ديسمبر 2019 م كالتهاب رئوي وتتراوح الأعراض بين ارتفاع في درجة الحرارة إلى ما يزيد على 38,5 درجة مئوية، والصداع والشعور بالضيق، وسيلان الأنف مع العطاس والكحة، وآلام الحلق، وضيق شديد في التنفس، والإعياء مع آلام في العضلات.

وتتشابه مع أعراض الكثير من الأمراض التنفسية ومنها الالتهابات الرئوية لفيروسات أو بكتيريا أخرى غير الكورونا.

ولأن السببية بينت بداية المرض في سوق لبيع الحيوانات البرية في مدينة ووهان الصينية بنهاية ديسمبر 2019 فقد ربط بين الفيروس وبين الحيوانات.

انتشر المرض بين المواطنين في تلك المدينة التي يتجاوز عدد سكانها نحو 21 مليون نسمة، وتم التعرف على الفيروس عبر التسلسل الجيني، واستمرت إصابة الآلاف بالمرض وتزايد عدد الضحايا الذين لقوا مصرعهم من مضاعفات المرض في الصين، وانتشر المرض إلى المقاطعات الصينية المجاورة ووصل إلى دول أخرى من خلال المسافرين.

ينتقل فيروس كورونا عبر البشر من شخص إلى آخر عن طريق المخالطة القريبة من خلال إفرازات المصاب المباشرة.

وحتى ساعته وتاريخه لا يوجد لقاح يمنع الإصابة بالمرض، ولا علاج متخصص له، وتقدم العلاجات بحسب الحالة واحتياجها، والمؤكد لهذا المرض أن الوقاية خير من العلاج.

هناك فئات أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات الأمراض الفيروسية ومنها كورونا مثل المسنين المصابين بأمراض أو يتناولون أدوية تضعف المناعة، أو المصابين بأمراض مناعية وراثية أو مكتسبة، أو من هم بأمراض مزمنة مثل أمراض الجهاز التنفسي المزمن ومرض السكري، أو من يحتاجون لتناول أدوية تضعف المناعة لفترة طويلة مثل مرضى السرطان ومرضى الكلى.

وقد تتأثر الحوامل والأطفال لتأثر المناعة أو بسبب الاحتكاك خصوصا للأطفال في التجمعات مثل الحضانة والمدارس، كما يمكن أن تصيب العدوى الأصحاء.

يتعافى الأغلبية من الأمراض التنفسية والفيروسية، ولكن يختلفون في استجابتهم للمرض ومقاومة أجسادهم له حتى مع تقديم الرعاية الطبية، والمضاعفات التي قد تصل لفشل في الجهاز التتفسي ولربما الوفاة، أو للتعافي تماما بدون آثار.

لذلك كان ولا يزال السبيل الأمثل للتعامل مع الأمراض الفيروسية هو تجنب العدوى بها «الوقاية» وذلك عبر منع دخول الفيروس للمنافذ من داخل الجسم من ذلك الاهتمام بالنظافة العامة ونظافة المواد الغذائية، غسل الأيدي، استخدام المناديل الورقية عند المخاط والتخلص منها، عدم ملامسة العينين باليد الملوثة بإفرازات ملوثة، الابتعاد عن الأماكن المزدحمة قدر المستطاع وارتداء الكمامات خصوصا لذوي المناعة المنخفضة.

كما يوصى بالتحرز عند الإصابة بأعراض يشتبه بأنها لفيروس كورونا، ومراجعة أقرب مركز صحي لتلقي العلاج المناسب.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة