آخر تحديث: 19 / 9 / 2020م - 9:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

المرأة السعودية وعالمية حقوق الإنسان

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

إعلان المملكة في اجتماع الدورة ال39 للجنة المرأة العربية، أن تكون الرياض عاصمة المرأة العربية 2020، في الحقيقة لم يأت من فراغ، إذ ما بين 2017 و2020 اتجهت أنظار العالم كله إلى المملكة العربية السعودية، وما حققته من إنجازات في المشروع الحقوقي للمرأة السعودية، إذ رحبت المنظمات الحقوقية بهذه الخطوات المتسارعة، وهو - في واقعه - يعد تكريما مستحقا للمرأة السعودية ومكانتها في المجتمع السعودي، وتقديرا عاليا لدورها وإسهاماتها في مشاريع التنمية.

وعلى صعيد المنظمات غير الحكومية، حققت المملكة مركزا متقدما في مؤشر «المرأة والأعمال والقانون» الصادر حديثا من البنك الدولي، بدرجة 70,6 من أصل 100، وهذا فيه دلالة كبيرة يجب التأمل فيه، أنها تجاوزت كثيرا من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، وبعض دول الشرق الأوسط وإفريقيا. وهنا أود الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية، تدل على أن المملكة تسير بتقدم واضح ملموس في المنظومة الحقوقية، وذلك بشراكتها الحديثة مع البنك الدولي كهيئة أو وكالة متخصصة تابعة لهيئة الامم المتحدة، كونها تسهم في تعزيز وحماية حقوق الانسان.

هذه الشراكة من قِبل المملكة تدل على قناعتها بعالمية حقوق الإنسان، وهذا المفهوم يؤكد أن قضايا حقوق الإنسان لم تعد محليةً بل صارت دولية، منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديسمبر 1948، وأن كل ما جرى ويجري من صراع في هذا المضمار، لا يعدو كونه صراعا حول إن كانت كرامة الإنسان هي قيمة دولية أم محلية. ولم يتأخر استقرارها كمفهوم دولي إلا بسبب الحرب الباردة، التي وضعت أوزارها في 1989 برمزية سقوط جدار برلين. ومنذ ذلك الحين بدأت فكرة عالمية حقوق الإنسان تطرح نفسها ضمن أهم المشروعات التي تصوغ الفكر الإنساني، وتحدد معالم قادمة للرأي العام العالمي، وهي تكسب كل يوم أرضا جديدة، وهذا ما تنص عليه الديباجة الخاصة بالاعلان العالمي لحقوق الإنسان بشكل واضح لا لبس فيه: «لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة، هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، ولما كان تناسي حقوق الإنسان، وازدراؤها، قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة، ويتحرر من الفزع والفاقة....» وهذا ما أكدته عضو مجلس الشورى الدكتورة لطيفة الشعلان في تغريداتها: «إن هذه الشراكة بين الحكومة السعودية والبنك الدولي في موضوع تمكين المرأة بشكلها الحالي، هي شراكة حديثة لمن لا يعرف، ويبدو أنها من أفكار رؤية 2030، فعندما وردتنا في المجلس من الحكومة تعديلات الأنظمة ال3 المذكورة، كانت المحاضر المرفقة تشير بصراحة إلى خبراء البنك الدولي ومعاييره، وهذا شيء رائع، فالبنك الدولي منظمة دولية محترمة تملك الخبرة والمصداقية في موضوع تمكين المرأة، ويبدو أنه ولى الزمن الذي كانت فيه بعض التيارات التي سادت المشهد المحلي، تشيطن البنك الدولي وأنشطته».