آخر تحديث: 10 / 12 / 2019م - 1:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الفراق الصعب

عباس سالم

كم تمنيت لو يعود بي الزمان إلى الوراء لأنني لا أعرف لماذا هناك شيء يشدني إلى حياة مرت في غفلة مني.

عندما يخطف الموت من نحب ويغادرونا دون رجعة نفقد كل أنس بالحياة ونريد أن نبكي، لكننا نبكي عن ماذا وماذا؟ ملذات المؤانسة مع مننحب ذابت في زمن..! الزمن خان بالصداقة وكان يتحرك بسرعة ولم يترك لي فرصة لأنظر إلى صديقي وأقبله قبل أن يرحل عني كما هي عادتي تقبيله عندما يرجع من زيارة النبي محمد وآله ، وتظل الحسرة عليه لا تفارق قلبي ودموع العين تنزل على خدي تأسفاً عليه.

يا لغدر الزمن القاتل الذي خطف منا فجأة أعز صديق محبوب عند الجميع، أيها الصديق أعلم أني لا أستطيع التحدث إليك مرة أخرى، وأني لا أستطيع رؤيتك إلا في الصور التي خلدت ذكرياتنا سويا، والزمن لا يفرق بين أحد عندما يريد أن يغدر، هكذا تعلمت مع مرور الزمن أن الحياة في مكان آخر، لكن أين هذه الحياة؟ أين كل الأحلام التي كنا نكتبها ونتحدث عنها مع رفاق الدرب؟

أريد شراء الزمن لكي أحقق لائحة أحلامي الكبيرة، وأن أرسم خريطة أكبر من زماني، لن أنشد التغيير الذي كنت أتحدث عنه مع أصدقائي، لن أطالب بالتسامح بين البشر الذي كان يأخذ حيزًا كبيرًا في كل كتاباتي، سأطلب أشياء أخرى صغيرة جدا بعد أن تعلمت أن التغيير هو رحلة رجل مخلص لذاته في كل الأوقات، قبل أن يكون مخلصا للآخرين والثورة على نكران الذات.

أيها الصديق لماذا تركتنا وغادرت هذه الحياة دون رجعة؟ والمسجد الذي نستأنس برؤيتك فيه وأنت تحيي صلاة الجماعة مع محبيك من رواده، تركتنا وغادرت هذه الحياة وأصبحنا ننظر إلى صورتك في المكان الذي كنت تقيم فيه الصلاة داخل المسجد، ونسترجع ذكريات ابتسامتك الجميلة التي لا تفارق محياك واللحظات الحلوة التي جمعتنا معك، كم فرحنا وكم ضحكنا وكم واجهتنا صعوباتٌ اجتزناها معاً، لكن علمني هذا الزّمان أنّ الحياة ليست إلّا مجموعة صور.

عندما يُغيّب الموت من نحب ولو أن الموت حق مطلق في هذه الحياة، لكنه لم يكُن شيئاً عابراً في حياتي لأنساه، لم يكُن حلماً عابراً، هذا الشخص العزيز دمعت عيناي لأجلهُ، هذا الشخص سجدت أدعو الله تعالى له بالمغفرة والرضوان، واسأل الله تعالى أن يدخله في جنان الخلد مع من أحبهم ونصب العزاء لهم في كل عام «محمد وآله »، وهذا الشخص ليس كأي إنسان عرفته بل كانَ وسيبقى صعب النسيان.

ختاماً إننا نراهن جميعًا على قاضي الزمن لكن محكمة الحياة لم تنصفنا، رحل الرفيق والصديق والجار العزيز «محمد نجيب الصادق» أبوصلاح، رحل صاحب الإيمان الصادق والخلق الحسن وترك لنا الآهات والحسرات واستوطن الحزن في قلوب ذويه ومحبيه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.