آخر تحديث: 10 / 12 / 2019م - 1:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

زواج فوق سطح المنزل

ليلى الزاهر

في القارة السمراء وتحديدا في جنوب السودان تعيش قبائل بدائية لم ينالوا من العلم شيئًا إلّا أن تقاليدهم وعاداتهم تلزم الشاب أن يُقدّم كل مايملك من ماشية مهرًا لزوجته عند خطبتها.

أما في حال خيانة الزوجة لزوجها فأنها تذهب لشيخ القبيلة تعترف له طواعية وتُسوّى المسألة بأن تُنفى الزوجة من البلدة لمكان تجتمع فيه جميع النساء الخائنات ويُرفع عليه العلم الأبيض تشهيرًا بهن ولايحقُّ للزوجة الاتّصال بأقربائها لاسيما أبناؤُها ويُحرّم عليها أي مشاركة اجتماعية في القبيلة.

وسواء آمنّا بتعسّف الحكمِ أو ظلمه للمرأة إلا أنّه تدهشنا عادات المجتمع وتقاليده الصارمة التي تُجبر أفراده على التّقيد بها دون استخفاف.

إن العادات قاهرات كما ورد في الأثر ولها سلطة القانون الذي يُذعن له الناس، والتقاليد رديفتها يُمسكان بزمام المجتمع في محاولة قسريّة للتضيق عليه أو التمسك بها بإكراه عند البعض متعللين بقسوتها حينًا وتكلفتها المادية حينًا آخر.

يصف الشاعر القروي العادات فيقول:

لم أرَ كالعادات شيئا بناؤه

يسيرٌ وأما هدمهُ فعسير ُ.

ولكن بعض العادات الجميلة في مجتمعنا بدأت تندثر ليحل محلّها سيلٌ من التعقيدات إلى أن أصبحت كَمينًا دفن البساطة.

أُغْلِقت أبواب الجيران إلّا بموعد سابق، وأصبحت علاقة المعارف أقوى من صلة النّسب، بل أصبحنا نعرفُ أقرباءنا مصادفةً من وسائل التواصل الاجتماعي أو اللقاءات العابرة.

هذا على الرغم من زيادة الوعي الدينيّ واكتظاظ المساجد بالناس. فشكّل ذلك حالة اضطراب في التوازن الاجتماعي بين الأفراد.

من جانب آخر أصبح لبعض العادات الدخيلة توقيعا قويّا فأثبتت حضورها في مجتمعنا في حين أنّنا لم نفطن لوجودها منذ كنا صغارا.

يقول أبو حنيفة: «عادات السادات، سادات العادات»

إننا إذا رجعنا لعادات الآباء والأجداد سوف نصادف جمال الحياة الذي بعثره التّعقيد، وقتله التّكلّف.

وربما صادفتنا حفلات الزواج التي كانت ُتقام فوق سطح المنزل أو احتفينا بحلويات «الماكنتوش» التي كنا نقدمها في حفلات عقد القران واستقبال المولود وحلّت مكانها بدائل كثيرة.

وكلّما ابتعدنا عن العادات التي لانؤمن بها عشنا البساطة بمعناها العميق.

‏فصبرٌ جميل على بعض العادات القاهرات، وهجرٌ جميل لبعضها إلى أن تتلاشى.