آخر تحديث: 10 / 12 / 2019م - 1:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المهارة الناعمة

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

أضافت كتب الإدارة والقيادة الكثير من التعقيدات أمام صفات القائد، ولطالما أغرمت بقادة حقيقيين على مر التاريخ، وغالباً ما تجذبني الشخصية القيادية لأنها تحمل لها رؤية خاصة، ورؤية عامة حسب الوظيفة التي يؤديها، وتحدثت كتب القيادة عن صفات كثيرة في شخصية القائد وأجمعوا على صفة القوة، ولكن بوب شابمان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Barry - Wehmiller الصناعية، كان له رأي آخر في مواصفات القائد، فعندما حدثت الكارثة المالية عام 2008م، كانت الشركة التي يتولى قيادتها شابمان قد ألغت 30 % من الصفقات، وكانت تملك أكثر من 7000 موظف، وعلى الشركة أن توفر 10 ملايين دولار من المصاريف، والحل عادة يبدأ بتسريح جزء من الموظفين، كان قرار مجلس الإدارة تسريح جزء من الموظفين لتوفير المصروفات، ولكن شابمان تصدى لهذا القرار ودافع عن موظفيه وطرح حل مختلف يضمن الأمان والقيمة لجميع الأطراف، وهذه هي ميزة القيادة، القائد شخصية خلاقة ويدافع دائماً عن موظفيه، وشابمان كان خلاّقا في طرح برنامج يضمن الأمان والعدالة لحل تلك الأزمة، وقد طلب من كل موظف حتى رئيس مجلس الإدارة، أخذ إجازة أربعة أسابيع دون راتب في أي وقت يريده، وليس بالضرورة أن تكون الأسابيع متتالية.

ومن خلال هذا البرنامج وفّرت 20 مليون دولار دون أن يخسر أي موظف وظيفته. هنا أضاف شابمان قيمة الأمان لصفات القائد وهي صفة غير ملموسة للوهلة الأولى ولكنها فعلاً سمة من سمات القائد، فالقادة عندما يمرون بأي شيء يصنعون اختلافاً مذهلاً، ولا يتركون شيئاً للصدفة، فشعارهم «إما أن أنجح أو أنجح» كما يقول ديل كارنيجي. وهذه الحالة أحب أن اسميها «احتلال اللحظات» فالعزيمة الصادقة هي التي تقرب المحال، وهو تلذذ شغوف فاضل ومذهل، وهو وقيادة أولاً لـ «اللا وعي» داخلنا وإقناعه بكل جميل نرغب أن يحدث لنا، وكثيراً ما كنت أؤمن بحرية «اندريه بريتون»، أن يكتب المرء كما يفكر، بنظام أو فوضى وبالطريقة التي يحس ويفكر بها، ومنح الثقة للآفاق الجديدة التي يقود إليها القارئ، وهي قيادة فكرية تحرض على الانفلات من الزيف وطقوس الملل اليومية، إلى بناء البهجة داخل العقول ودفع القارئ نحو التجربة ليشرع أبواب التساؤل على مصراعيه، فأحياناً يعترينا التشويش والشكوك والاعتراضات غير المبررة على الحياة، فنندفع وراء نزواتنا بسرعة النبض فتأخذنا دوامتها للبعيد دون أن نتيقن من شيء، فيجد الإنسان الساكن في أعماقنا متعة في توجهه مع نزواته، وعقلانية في محاولة تجنب المخاطر، هنا أنت تقود نفسك لتختار فتفشل كثيراً وأنت تعتريك مشاعر تبعث على المهابة، وبين تلك الحياة المتريثة عبر التفكير والحاجة إلى الاندفاع يقف إنسان مجهول لن يعيش إلا حياة واحدة فاختر ما تحب.