آخر تحديث: 10 / 12 / 2019م - 1:09 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المخرج الحسن: الكاتب والمخرج كلاهما لا يستطيع الخروج من عباءة الآخر

جهينة الإخبارية سوزان الرمضان - تصوير: حسن الخلف - الدمام

أيهما أصعب الكتابة أم الإخراج للمسرح، وهل الجمع بين المهمتين يضعف العمل أم يضيف له ، دور الجمهور وتقبل المخرج للنقد، الفريق الناجح، والهاجس الذي يشغل بال المؤلف والمخرج ياسر الحسن.

جهينة الإخبارية حاورته على خلفية عرض مسرحية ”الباب“ وهي من تأليفه وإخراجه الأربعاء الماضي على مسرح جمعية الثقافة والفنون بالدمام .

أيهما أصعب من وجهة نظرك الكتابة أم الإخراج؟

في الحقيقة كل عالم من هذه العوالم الفنية لها خصوصيتها الخاص بها وجماليتها وصعوباتها فلا يمكن لأحد أن يرجح أحد على الأخر

الكتابة المسرحية والاخراج كلاهما يحتاجان إلى خيال متسع لا تحده حدود وكلا العنصرين لا يستطيعان من وجهة نظري الخروج من عباءة الأخر فالمؤلف يخرج نصه عندما يبدأ في كتابة النص فهو يتصور هذا وذاك والمخرج عندما يستلم النص يبدأ في تأليف رؤية لظهور عرض مبهر كما يأمل. ولذلك فكلا المهمتين لها خصوصيتها الخاصة وصعوبتها ولا يمكن لي أنا كياسر بحكم كوني أمارس المهنتين أن ارجح كفة على أخرى

ألا تعتقد أن إيكال الكاتب مهمة الإخراج لشخص آخر قد يساهم في إثراء النص وإعطائه مجال وبعد أكثر اتساعاً، وما هو مدى صعوبة الجمع بين المهمتين؟

لا يمكننا أن نحكم بهذه الطريقة البسيطة على هذه الأمور فهناك عدة عوامل هي من تضع هذا السؤال في مكانه الصحيح.

دائما تقال هذه المقولة بحكم كون فكرين افضل من فكر، وأن المؤلف أخرج ما لديه ويحتاج إلى فكر أخر يتمرد ويثور ويهدم ويبني من جديد للنص وكأن ما تم بناءه كان آيلاً للسقوط واحتاج لمقاول آخر يبنيه من جديد.

وهذا من وجهة نظري لا يمكن أن يكون صائباً في كل الأحوال ولا خاطئاً في مطلقه لأنه يعتمد على وجود عنصر الإبداع في الأطراف المعنية.

فلو كان النص رائعاً ووضعته عند من لا يستطيع أن يضيف إليه شيئاً لمجرد ان أوكلت المهمة لشخص آخر لأنه سيكون اكثر تحرراً وتمرداً فقد اسأت للنص والعكس صحيح.

انا لي تجارب كمؤلف مع مخرجين آخرين منهم من نجح بشكل مذهل كعقيل الخميس عن نص مريم وتعود الحكاية ومنهم من فشل.

وهذا الأمر ينطبق عليّ أنا ايضاً كمخرج فهناك نصوص لمؤلفين اخرين نجحت معها وبعضها فشلت معه.

بالنسبة للشق الآخر من السؤال، نعم فيها صعوبة وهي ان تفكر من خارج الصندوق لتضيف للنص جمالاً على جمال، يحتاج ذلك إلى براعة وجرأة. الكثير من المؤلفين لديه نرجسية الحرف فهو لا يحب أن يتعدى المخرج على حرف واحد من نصه، ولكن بالنسبة لي فالمهمة سهلة لأني لا أقدس النص واتعامل مع حروفه بمهنية بما يخدم العرض ولذلك لا أجد احراجاً في أن اتعامل مع نصي بما يوافق العرض الذي ارتأيه.

فكرة الباب قد يستوحي منها المتلقي ما يستوحي ولكن أحب أن تعطينا إشارات مبسطة لمغزى المسرحية إن أمكن؟

عندما كتب صموئيل بيكت رائعته الخالدة في انتظار غودو تساءل الكثير من النقاد ماذا يقصد ب غودو؟ فخرجت العشرات من التحليلات والتكهنات حول المغزى من غودو! فمنهم من قال بأنه يعني المسيح المنتظر ومنهم من قال الرب وغيرها، وعندما وجه السؤال إلى الكاتب نفسه أجاب لو كنت أعرف لقلت لكم.

المغزى من هذه القصة أن الإجابة لدى المتلقي، بعد العرض. جاءني صديق وقال مسرحيتك وصلت لي بالفكرة كذا وكذا، فهل ما وصلني صحيح؟ قلت له ما وصلك هو المهم. رغم ان المسرحية تمركزت حول الباب كمعنى إلا أن الأغلبية غفلت عن نقطة الإنسان الذي يقف عند الباب والذي هو العنصر الأساسي لمعنى الباب، فكل منا لديه قصة خلف الباب.

كيف تصف أداء وتفاعل فريق العمل من ”إضاءة وديكور وموسيقى وممثلين“ وماذا عن ردود الفعل التي وردتكم حتى الآن؟

هذا العمل ما كان ليكون لولا طاقمه المشارك به وإيمانهم ب ياسر، العمل منذ بداياته وحتى ما وصل إليه الآن كان عبارة عن خلية نحل متكاملة وتضحيات أصيلة من الوقت والجهد، وقبل ذلك جمعية الثقافة والفنون بالدمام التي واصلت معنا المسيرة بقيادة الأستاذ يوسف الحربي مدير الجمعية ومنسق قسم المسرح الأستاذ ناصر الظافر فقد وضعا كل امكانيات الجمعية لخدمة العمل ليخرج بأفضل صورة ممكنة.

طاقم مسرحية الباب من ممثلين وفنيين جمعهم الحب، حب المسرح وحبهم لبعضهم البعض وهذين عنصرين اساسيين لنجاح العمل ولذلك فردة الفعل من الجمهور بعد العرض كانت مبهجة وردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً كانت اكثر من رائعة.

إذا كنتم ستعرضون المسرحية في مكان اخر فما الذي ستتلافونه أو تغيرونه من عناصرها وأين؟

نحن كطاقم العمل في تطوير مستمر للعمل، فمسرحية الباب مرت بمراحل متعددة وتطويرات مهمة في الرؤية والحبكة، في اثناء استعدادنا للمشاركة في مهرجان عشيات طقوس بالمملكة الأردنية الهاشمية والتي كانت في شهر سبتمبر الماضي انشغلنا بإدخال عنصر الحكواتي على النص وبدأنا في تطويره إلى ما وصل عليه الآن، وبالتالي فعنصر التطوير وتلافي السلبيات مستمر مع العرض الذي سيشارك بمشيئة الله في مهرجان أوال المسرحي بمملكة البحرين في مطلع 2020 . نحن في اجتماع مستمر لمناقشة كل رأي وكل فكرة ولن يهدأ لنا بال حتى يصل العرض إلى ما نتمناه.

ماهو جديدك؟

طبعا في العادة بعد كل عرض مسرحي لا يفكر أي مخرج بأي جديد ولربما فكر بالاعتزال لحظتها، ولكني فعلاً انوي الاشتغال على عمل جديد بعنوان شروق مريم للأستاذ فهد ردة الحارثي، وقد تعرفت على هذا النص أبان ملتقى النص المسرحي الأول والذي نظمه بيت المسرح بجمعية الثقافة والفنون بالدمام، فأسرني فاتصلت على الاستاذ فهد واطلعته على رغبتي باخراج هذا النص وكما تعودنا من العراب الأستاذ فهد اعطاني ثقته وترحيبه بالتعاون، وأنا الآن في استعدادات للبدء فيه بعدما وجدت البطلة التي ستقوم بتمثيله.

ما الهاجس الانساني الذي يشغل ياسر الحسن ويريد ايصاله للجمهور؟

الإنسان نفسه، بما حوله، علاقته مع الآخر، احباطاته وامنياته وسقف طموحاته، ولذلك معظم نصوصي اكتشفت من خلال اللاوعي أنها تحوي قيمة الانتظار، فأنا دائما استشرف الأمل رغم كل الاحباطات التي تمر على الانسان العربي فأنا مازلت متمسكاً بهذا الأمل.