آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 10:34 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ممكن؟

المهندس هلال حسن الوحيد * هلال الوحيد

أيها الناعي الحسينَ في ذكراه لا تعظني، فقط انفخ في مزاميرِ الحزنِ لحنك، إن كان البكاءُ خطيئةً سأحط من وزيْ وأحمل وزرك، وأتوب بعد يوم العاشرِ من محرم. أنا كل مجالس الوعظِ والعلمِ والمعرفة والفلسفة تلهب فكري وعقلي، لكن في يومِ الحسينِ أريدكَ أن تلهب عاطفتي وقلبي. قُمْ وقصَّ علينا حكايات الركبِ والرجال والنساء والصبايا والصبيان، كيف مشوا وكيف حطوا وكيف كانوا وكيف ماتوا. قُصَّ علينا كيف هابَ الموتُ الرجالَ، هو يمشي مبتعداً وهم يسيرون حثيثاً نحوه. قُصَّ علينا كلَّ المآثرِ والذكريات، نحن سوف نسعفك بالبكاء.

سوف نبكي حتى يطلعَ الصباح ويقوم الثائرُ صائحاً حيَّ على الفلاح، قوموا فهذا الفجر لاح! الحب أقصر الخطوطِ المستقيمة نحو الإيمان، من أحبَّ اللهَ أطاعه ومن أحبَّ محمداً أطاعه ومن أحبَّ الحسينَ بكاهُ وأطاعه. أعدني في الذكرياتِ أرى أمي تعود في ردائها الأسود كلَّ صباحٍ ومساء حزينةً عيونها تبكي الحسين، تنثر ما في جعبتها من أسى وما في ردائها من خبز، خالطَ الحزنُ والخبزُ والحبُّ قلبي منذ ذاك الزمان. أعدني في الذكريات أركض خلف والدي وأرتجيه أن يأخذني نحو بيتِ الحزنِ والعزاء!

قُصَّ علينا كيف نُنبتُ الحياةَ من رحمِ الموت، علمنا كيف نزرع الورودَ في الركام. أليس كل هذا يحتاج ماء؟ ماءُ دموعنا في عشرةِ أيامٍ سوف يكفي لهذا الزرع أن يقوم. سطحيةٌ لا تليق بالعقول تظن؟ بلى، كل دمعة سخيفة إلا دمعة الحسين! لقد بكاهُ إبراهيمُ وموسى وروحُ الله المسيح ومحمدٌ وكلُّ الأنبياء. فقط أعطني عشرةَ أيامٍ من سنةٍ وانفخ فيها نارَ الحزنِ من بين ثقوبِ الناي السبعة في قلبي، كل ثقبٍ يعطيك لحناً يحرق القصبات. ثم خذ أنتَ كلَّ ما بقي من أيامِ السنة، لك الفيزياء والكيمياء والأحياء والدين والوعظ والمجرات. هل هذا ممكن؟

مستشار أعلى هندسة بترول