آخر تحديث: 22 / 10 / 2019م - 4:16 م  بتوقيت مكة المكرمة

كيف تكتب مسرحية حياتك

كم هو عدد الممثلين والمشاهير الذين ترى صورهم وتسمع أصواتهم كلَّ حين؟ لابد أنهم بعدد الحصى!

يسألني صديقي لماذا أكتب في عناوينَ لا يصفق لها الكثير من الناس، الدنيا تغيرت وبقيتَ في القلةِ الباقية مثل ساكني الكهف والرقيم يحرسهم ويحبسهم كلبهم عن الخروجِ إلى الفضاءِ الأوسع الأجدّ وما يطلبه الناس؟   كان جوابي القصير: لماذا تزيد الناس هماًّ فوق همومهم!

وكان جوابي الطويل هو: أننا إما نفعل ما يريده الناسُ أن نفعل بأنفسنا أو نعمل على ما يجلب لنا رضا النفس. رضا الناسِ في أغلبِ الحالاتِ لا يعدو رضاهم عن لاعبٍ او ممثل، تخبو جذوةُ الرضا بعدما يخسر اللاعب المبارزة وبعدما يرى المشاهدُ المسرحيةَ مرةً أخرى، ورضا النفس يمضي مع طالبهِ وصاحبه للقبر دون أن يخذله. ثم إن الحياةَ مسرحياتٌ أبطالها كثيرون، إما ننشغل نحن بالنظرِ لفصولِ مسرحيات حياةِ الآخرين ومبارزاتهمْ، أو نكونَ أبطالَ حياتنا في المسرحيةِ الحقيقية، هذا يكتبها بيده وذاك يحكيها بصوته وآخر ينقشها بفعله. نبدأ حياتنا صغاراً بحب أبطالٍ يفتعلهمْ الهزل ولكن لابد أن يأتيَ يومٌ نعود فيه كباراً لنكون الأبطالَ والممثلين المستقلين في حياتنا، إذ ليس كل انتصار لغيرنا هو انتصارٌ لنا، وليس كل خسارةٍ لغيرنا هي خسارةٌ لنا.

المهم في الحياةِ أن يكن لدينا هدفٌ نبيلٌ نسعى إليه برغبةٍ وأمل وأن نجدَ المتعةَ في المسير إليه، وإلا وجدنا كلَّ شيءٍ ممل في حياتنا، ولا نستطيع الصبر عليه. من منكم لا يتذكر رحلةً مدرسيةً أو سفراً شاقاً مع الأصدقاء؟ بعد انقضاءِ الرحلة كانت المتعة في عناءِ الرحلة، وتقاذف الكرةِ في الحافلة، والسير نحو المقصد والقليل من الذكريات بقيت بعد الوصول! حلقاتُ حياتنا تتكرر مشاهدها من دراسةٍ وعمل وتربية، متى ما اعتبرناها مشاريع ومسؤوليات فرضت علينا فلن نجد المتعة فيها، وسنكون منشغلين بنتائجها التي ليست كلها بأيدينا ولا ضمانَ كيف تأتي.

خلقنا لنسعى، فإن كنت شاباًّ فليهنئكَ المسير والعقبات ولتجد الراحةَ والسكونَ في الهضاب والتلال كما تجدها في لحظةِ الوصول التي لن تدوم للأبد. وإن كنت ممن بدأ المسير مثلي لابد أن يكون لنا دافعٌ يدفعنا لنجعلَ السعادةَ في السعي الشريف دون النظر إلى النتائجِ التي لابد تأتي يوماً ما! في أوج وذروة زمنِ الهياط وادعاء المعرفة الهزيلة والتمثيل الرصين لابد لنا إما أن ننضم للجلبة أو نكون خارج الحلبة، أو أن قدر المستطاع نكتب نصَّاً لحياتنا فيه شيءٌ من الجديةِ والمتعةِ والراحة.

مستشار أعلى هندسة بترول