آخر تحديث: 17 / 7 / 2019م - 3:16 م  بتوقيت مكة المكرمة

الخيال.. النجاح

محمد أحمد التاروتي *

التفكير خارج الصندوق يحدث التمايز، بين الافكار التقليدية والاخرى الابداعية، فالانطلاق في سماء الخيال يساعد على تشكيل العديد من الابتكارات، ذات الأثر في مواصلة التقدم العلمي، ومعالجة الكثير من الاحتياجات البشرية، او تلبية المتطلبات الانسانية، لاسيما وان الكثير من الانجازات العلمية وجدت طريقها بعد معاناة كبيرة، وكثير من العراقيل الاجتماعية والصعوبات المادية.

البحث عن الافكار الجنونية او «القاتلة»، لعبة اصحاب الخيال في مختلف المجالات العلمية او العملية، فالتحرك عكس التيار يحدث صدمة كبرى في المجتمع، مما يولد حالة من النجاح والبروز، لاسيما وان الكثير من الانجازات الكبرى انطلقت من افكار صغيرة، بعضها جنوني او على الاقل صعب التحقيق، بيد ان الانغماس لتحويل تلك الافكار الى مشاريع، وعدم الالتفات للأصوات غير المشجعة، ساهم في اختراق أصحابها الحجب التي وضعت في الطريق منذ البداية، بحيث أصبحت تلك الافكار واقعا ملموسا في مضمار العلم، وكذلك في عالم الاعمال، وبالتالي فان الخيال ليس مرضا في الغالب، بقدر ما يكشف عن قدرة غير اعتيادية، على الغوص في بحار المجتمع، لاصطياد الافكار القادرة على حل بعض المشاكل، وامتلاك مشاريع لتحقيق النجاح خلال فترة زمنية قصيرة.

يعاني المبدعون من صعوبة في استقبال الافكار، خصوصا وانها تكون خارج المألوف وليست مستساغة او سهلة التطبيق، مما يجعلها في خانة المستحيلات في البداية، الامر الذي يدفع المجتمع لمحاربتها، او عدم الايمان بامكانية نجاحها على الارض، وبالتالي فان المواقف المتباينة والعنيفة احيانا، تنطلق من الرؤية الضيقة، وعدم الثقة في امكانية ترجمها على الواقع، لذا فان المبدع يتحرك وسط غابة من الألغام في الغالب، مما يجعل مستقبله على المحك ويعرض حياته للخطر في كثير من الاحيان، نظرا لقلة الجهات القادرة على الايمان بأفكاره، او تقديم المساعدة لمواصلة مشوار البحث، وتحقيق الانجاز العلمي.

الايمان بالفكرة الخلاقة، يمثل العصا السحرية للوقوف في وجه تيار الاحباط، وايقاف مسلسل المعارضة، خصوصا وان التحرك وفق الرؤى التقليدية لا يخدم المبدع، ويشل حركة التقدم العلمي لدى المجتمعات البشرية، الامر الذي يدفع المبدع للانعزالية والعزوف عن المجتمع، بهدف الاعتكاف على الذات والتفرغ التام لتفريغ الخيال عبر قوالب علمة او عملية، وبالتالي فان مقاومة الضغوط الخارجية الكبيرة والمتواصلة، تستدعي التحلي بمزيد من الارادة الصلبة، والكثير من الصبر لمحاولة امتصاص، تلك المواقف المضادة، من خلال استخدام سياسة التجاهل كوسيلة للتقليل من أهميتها، لاسيما وان إعطاءها مساحة كبيرة من التفكير، يشل عملية مواصلة العمل على الابداع، يعرقل عملية الانطلاق في فضاء البحث عن الافكار، غير المألوفة لدى الجميع.

المثابرة على العمل، وعدم الاستسلام للفشل، عوامل اساسية لتجاوز محيط الاحباطات، خصوصا وان الافكار الخيالية بحاجة الى الكثير من الجهد، لايجاد الارضيّة المناسبة لعرضها على الواقع، ”الناس اعداء ما جهلوا“، بمعنى اخر، فان طرح الافكار الابداعية ليس كافيا لتجد طريقها، لدى بعض الشرائح الاجتماعية، فالعملية مرهونة بالزمن لاستقطاب العناصر القادرة على الاستيعاب، وبث روح الحماس لتحويل تلك الافكار ”المجنونة“ الى مشاريع ملموسة، بالاضافة لذلك، فان الوصول الى النجاح يحتاج الى الكثير من الاصرار، وعدم رفع الرأية البيضاء منذ الكبوة الاولى، فالمرء مطالب بمواصلة المحاولات للتغلب على العراقيل العديدة، لاسيما وان الانجازات مرهونة بالكثير من التجارب، من اجل التعرف على الثغرات وإصلاحها، بشكل مستمر للوصول الى النجاح في نهاية المطاف.

كاتب صحفي