آخر تحديث: 23 / 8 / 2019م - 2:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

بين الأمل والألم يكمن الفارق في حرف الميم

كمال بن علي آل محسن

نعيش - نحن البشر - في هذه الحياة الدنيا بين هاتين الكلمتين المتناقضتين والمتنافرتين معنى وشعورا وإحساسا ، فالأولى - أي الألم - تعني الحزن والتعب والحُرقة ، والثانية - أي الأمل - طريقها الفرح والبهجة والحبور ، وكلا الكلمتين تسيران في خط متوازٍ في أحداث حياتنا ، والأحداث بينهما تارة تميل إلى الأمل وتارة أخرى تميل إلى الألم ، وهذا أمر طبيعي لا يمكننا إلا أن نسلم به ونرضى بتبعاته .

الألم سيقع حتما ، وسيأخذ وقته في الضغط على قلوبنا وعقولنا ، وسينال حظه من أفكارنا ، ولكن إن طال به الأمد واستمر وكبر وتطور ؛ فإنه سيجعلنا نعيش حالة أشبه بمفردات الكآبة والإحباط والقلق والتذمر وغيرها ، وستصبح قلوبنا صندوقا أسودا مليئا بهذه النوعية السوداوية من المشاعر والأحاسيس ، وسننسى الجانب الآخر ، جانب « الأمل » الذي يرسم لنا خيوط الضوء التي تنطلق من عقولنا مرورا بقلوبنا ؛ لتتصل بخيوط الفرح والرضا والطمأنينة والسعادة التي تتغذى من الأمل تلك المفردة التي لا بد لنا وأن نتغنى بها عشقا في رحلة حياتنا .

الألم كنتيجة يسبب جرحا متفاوت العمق والغور والقاع ، ويؤدي إلى نزيف متباين الجريان ، ولا بد لنا أن نوقف هذا النزيف الذي سببه ذلك الجرح من ذلك الألم ، ولكي نوقفه لا بد لنا « بالتأكيد اللفظي » أن نعطي المواقف حجمها من الألم دون مبالغة في ذلك ، وبحسب الموقف تكون شدة الألم ، ونحن من يقرر ذلك وليس الآخرون ، بعدها نحاول إيجاد الحلول الواقعية المدروسة للتخلص من ذلك الألم بأقل ضرر وبأسرع وقت ممكن ، بعدها علينا أن نعالج الجرح أو الجروح بالوسائل المتاحة لدينا ، ويمكننا هنا أن نستعين بمن يحبوننا ويمتلكون الحكمة والحنكة والخبرة ، كي ينصحونا ويرشدونا ؛ حتى تلتئم تلك الجروح ، ولا ننسى في غمرة ألمنا ذلك الطوق الجميل « الأمل » فهو صديقنا وظلنا الحاني الذي يصاحبنا ويكون معنا ، ويمدنا بذلك الضوء الخفي خارجا والظاهر الجلي في عقولنا وأفكارنا وقلوبنا .

البعض يظن أن فترة الألم هي فترة تتصف بالديمومة والبقاء وربما الخلود إلى أن يفارق دنياه ؛ لذا فهو يعيش اليأس والقنوط والخيبة ، ويترك الألم يعيث فيه فسادا إلى أن يتمكن منه ؛ فيصبح هو والألم وجهان لعملة واحدة هي السواد والعتمة والقتام .

لنكن واقعيين ! فهذه حياتنا بين صفو وكدر ، بين فرح وترح ، بين بهجة وحزن ، وبين أمل وألم .

كل ما علينا أن نمحو اللون الأسود ليحل مكانه اللون الأبيض ، وأن نفتح قلوبنا وعقولنا ليدخلها بسلاسة وسهولة وهدوء ذلك النور ، نور الأمل الذي يبدد الظلمةالتي عشناها لبرهة من الزمن، والتي تسببت ببعض الكآبة والتوتر والقلق والإحباط والألم ، كما ولا بد لنا أن نصبح أقوى بعد تلك التجربة التي كانت الظلمة والسدف والغبش خطوطها العريضة ، والتي كان عنوانها الكبير هو الألم ، وأن نكتسب المصل اللازم لمجابهة هذه النوعية من المواقف والمشكلات والحوادث التي صنعت تلك الآلام مستقبلا ، ولنتفق أنها لن تؤثر فينا فلدينا الحلول الناجعة لها ، والأسلحة المناسبة للفتك بها إن تكرر حدوثها ، ولو تعرضنا لآلام جديدة لم يسبق لنا التعامل معها ، فلنحاول وبثبات الفرسان وعزيمتهم وإصرارهم إيجاد حل لكل ألم .

همسة بصوتٍ عالٍ :

أعد توزيع حرف الميم في الكلمتين المتناقضتين ؛ لتعيش حياة هانئة تظللها هالةبلورية من السعادة والانشراح والارتياح ، وليحل الأمل مكان الألم .