آخر تحديث: 23 / 8 / 2019م - 2:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

في يومها العالمي.. متاحف القطيف بلا تنظيم ولا محتوى معلن

جهينة الإخبارية مريم ال عبدالعال - القطيف

في اليوم العالمي للمتاحف، ما تزال المتاحف الخاصة في محافظة القطيف تحتاج إلى أسس، وتنظيم، وتعريف بمحتواها، وتهيئة مواقعها، باعتبارها ثقافة وطن وقوة ناعمة، بحسب مهتمون.

تزخر المحافظة بعشرات المتاحف الخاصة، مرخص منها متحفان خاصان، وهما متحف ملا محمد الناصر المعروف ب ”أبو سيبويه“ في بلدة القديح، ومتحف البن العلي في بلدة دارين، وتتموقع أغلب المتاحف فيها داخل منازل أصحابها، وتعد في مجملها غير مستقلة وليست متهيئة ببرنامج يتيح استقبال الزوار.

بدوره، غرد وزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان آل سعود بالتزامن مع اليوم العالمي عن دور الوزارة في التعزيز من أهمية المتاحف كونها رحلة ثقافية إلى الحضارات والإرث الحضاري، مؤكداً العمل على تطوير وبناء المتاحف، لتكون مرجعا معرفيًا وثقافيًا.

تفتقد لمباني مهيئة

وبالحديث عن واقع محافظة القطيف، أعرب الناشط الاجتماعي جعفر البحراني أن وضع المتاحف الخاصة في القطيف كوضع غيرها في مختلف مناطق المملكة، بحاجة إلى مباني خاصة تحتضن ما لديهم من مقتنيات.

ونوه إلى أن وعد هيئة السياحة والتراث الوطني بعض اصحاب المتاحف المصرحة رسميا بتوفير أراضي لكن الشروط كانت غير عادلة في رأي البعض.

متحف إقليمي في القطيف

وأضاف أن جدوى المتحف الإقليمي اليوم في القطيف لا تأتي من فراغ، مؤكداً ان هذا الأمر يحتاج إلى تكاتف أصحاب المتاحف الخاصة مع هيئة السياحة بحيث تقدم السياحة قطع ويقدم أصحاب المتاحف قطع لتكوين متحف إقليمي.

وعد البحراني أن المتحف الإقليمي في الدمام يعبر عن تراث المنطقة وما حولها وأكثر القطع الأثرية الموجودة فيه من جزيرة تاروت، مشددا على ضرورة أن يكون هنالك متحف شمولي يمثل إمارة المنطقة الشرقية بالدرجة الأولى ولا بأس بوجود متحف آخر يمثل القطيف وقراها.

فتح أبوابها للباحثين

ورأى أن المتاحف كانت خاصة أو عامة فهي تمثل الجميع، وأن ما لدى المتاحف الشخصية من مقتنيات يعد إرث حضاري للمنطقة ويعبر عنها.

وقال: ”نحن في الحقيقة بحاجة لدراسة الآثار والتراث ولا تتأتى تلك إلا من خلال اتاحة الفرصة للدارسين والباحثين للوصول للوثائق والقطع الاثرية والتراثية فإذا كان الوصول لها متيسرا فهذا هو الأهم“.

لا تعمل بشكل جيد

وذكر أن المتاحف الخاصة في القطيف حقيقة لا تعمل بشكل جيد وإن ما يعمل بشكل نشط فيها معرضين صغيرين فقط، وأن من يمتلكون قطع اثرية وتراثية وافرة لم يفتحوا متاحف، علاوة على أن كان هناك متحف سابق غير منظم بشكل جيد وقد اغلق بسبب تهاوي المبنى.

وأعرب أن المتاحف تحتاج إلى مكان وإلى تنظيم على أسس، لافتاً إلى أنه في الوقت الحالي لم يبرز من تراث وآثار المنطقة شيء منذ الفترة التي اغلق فيها المتحف الإقليمي في الدمام والمتحف الشخصي للسيد حسين العوامي المهتم بالتراث.

المتاحف وخرائط غوغل

وفي ذلك، اعتبر محمد زكي الخباز عضو مجلس بلدي القطيف، أن مناسبة اليوم العالمي للمتاحف فرصة للتذكير بأهمية هذا القطاع في دعم السياحة والتسويق لثقافة الوطن بكل تفاصيلها التي يمكن تشبيهها بالفسيفساء التي تبني لوحة فنية ضخمة وجميلة تستحق الإظهار للعالم.

وذكر أن هنالك عشرات المتاحف حاليا في القطيف، وقد بدأ الكثير منها في استصدار تراخيص لها تمهيدا لتطويرها والارتقاء بمستواها لمواكبة رؤية المملكة.

ورأى أن يقوم أصحاب المتاحف الخاصة إلى الاهتمام بالتعريف عن محتوياتها تحفيزاً لزيارتها، خاصة أولئك الذين حصلوا على ترخيص رسمي.

كما دعاهم لربط موقع المتحف بخرائط قوقل، وإرفاق نبذة عن المتحف، وصور لمقتنياته وأوقات عمله، لافتاً إلى أن خرائط قوقل أصبحت المرجع الأول للسواح في البحث عن الأماكن السياحية.

قوة ناعمة كبرى

وبأسف، أعرب الإعلامي فاضل العماني أن اليوم العالمي للمتاحف مرّ كالعادة خجولاً وباهتاً دون أن يلتفت إليه أحد، مرجعاً السبب إلى أن مصطلح ”متحف“ لم يتجذر أو يتأصل في واقعنا.

وأكد في خضم ذلك أنه يأتي هنا دور الوزارات والجهات المعنية بعالم المتاحف لرسم استراتيجية كبرى لصناعة ثقافة مجتمعية تهتم بالمتاحف باعتبارها واجهة حضارية تستحق الفخر.

واحتفى العماني باليوم العالمي عبر تأكيده أن المتاحف سواء الخاصة أو العامة، تُمثّل، ركيزة أساسية في مشروع ”رؤية المملكة 2030“ باعتبارها قوة ناعمة كبرى تستحق أن توظف وتستثمر لتنمية الوطن.

وأوضح أن السعودية تُعتبر من أكثر الدول تنوعاً وتعدداً في مختلف الصعد والمستويات، بما حباها الله من كنوز وثروات، معرباً أنها بحاجة ضرورية لأن تكون شاهدة على قيمة ومكانة هذا الوطن الذي يمتد في جذور الحضارة والتاريخ.

وأشار إلى أن ذلك هو ما تقوم به المتاحف التي تُعدّ نافذة كبيرة يطل بها المجتمع السعودي بتراثه وتاريخه وأزيائه وفلكلورياته وتحفه ومقتنياته وهي أدوات المتاحف التي آن لها أن تأخذ مكانتها الطبيعية في فكر ومزاج الأجيال السعودية المختلفة.