آخر تحديث: 24 / 4 / 2019م - 11:27 م  بتوقيت مكة المكرمة

أخصائية اجتماعية: الحياة أصبحت مثقلة بالمشاعر البلاستيكية

جهينة الإخبارية
أرشيفية

أكدت الأخصائية الاجتماعية عقيلة آل حريز على أهمية إدارة المشاعر وإدارة الحب لتحصين ومقاومة التحديات الحياتية.

وذكرت في ورشة عمل ”إدارة المشاعر والحب“ التي نظمتها جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية واستهدفت بها السيدات، بأن الإنسان كتلة من مشاعر الحب والكره والفرح والحزن، وإدارتها يعني التقليل من آثارها للاستفادة منها في نمو الشخصيات وتحقيق الأهداف وتطوير الطموحات.

وبينت إن إدارة المشاعر تساعد على معرفة الحقوق والواجبات، ومحاولة تحسين النيات والبعد عن ترجمتها والدخول فيها، وكذلك التحكم ببعض الانفعالات كالغضب، ورفض السلوك وليس رفض الشخص نفسه.

وقالت: ”نحن في زمن أصبحنا فيه مثقلين بكميات كبيرة من المشاعر البلاستيكية، أثناء مرورنا اليوم في وسط المجتمع من خلال التلاقي في مناسبة أو حتى في وسائل التواصل الاجتماعي المغطى بكمية مهولة من المشاعر الصناعية، فالأمر سهل وغير مكلف ومريح“.

وأضافت: ”هذه المشاعر المعلبة تعتبر خدعة استراتيجية ودرع يغطي البعض به نفسه المفتقرة للمشاعر الصادقة، وفقره العاطفي وشعوره المتبلد، لذا لن يكون لدى الإنسان مايكفي من ذاته الحقيقية، ومن هنا يبدأ الضياع الحقيقي ليدخل مرحلة النفاق من أوسع أبوابه فيبحث عن داخله فلا يجده لأنه قام بتغطيته بأكوام من البلاستيك المزيف“.

وعرفت آل حريز المشاعر بأنها تجربة واعية تتميز بنشاط عقلي وبدرجة معينة من المتعة أو المعاناة وتكون إما إيجابية أو سلبية، ووصفتها بالمعقدة وتؤثر على السلوك والعاطفة والجسد والنفسية، مشيرة إلى أن الحالة الطبيعية للإنسان أن يكون له مشاعر أو أحاسيس يعبر عنها لئلا يصاب بمضاعفات كبتها وتتحول لاكتئاب.

وأوضحت أن للمشاعر فوائد ومن ذلك أن يعرف الشخص نفسه وسلوكه، ويزدد ثقة بنفسه وتظهر كفاءته، إلا إن ذلك يكون وفق حدود وضوابط، حتى لا يكون لا يحتمل التأويلات السلبية، لافتة إلى أن الحب على نوعين أحدهما ينتج عن اهتمام الفرد بأن يحبه الآخرون دون نقص أو عجز وهذا النوع يتسم بالأنانية، أما الثاني فأن يكون الشخص قادراً على أن يحب الآخرين وهو نوع لا يمكن أن يتحقق دون أن تشبع الحاجات الأساسية التي تسبقه.

وشددت على ضرورة اتقان أساليب التعامل مع المشاعر بصورة إيجابية، واتقان أساليب التعامل مع المشاعر السلبية، وفن إدارة المشاعر بإيجابية، وكذلك اكتشاف نقاط القوة والتعامل معها، واكتشاف الفضائل في المشاعر، والتعامل الناجح في التعامل مع الطرف الآخر، وإدارة العلاقات العاطفية العامة، وإدارة المشاعر المتعلقة بالأسرة.

وقالت: ”أن الحب هو أكسير الحياة، وسر الحلاوة، وهو قيمة سامية تعطي حياة سعيدة للمرء منا، تعلمه القدرة على التوافق مع الحياة، والامتزاج بها وتقبل صدماتها، والاستمرارية فيها وتخفف عليه ثقلها“.

وأضافت: ”ولعل الحب أجمل هبة عرفها الإنسان، يبدأ عندما نزيح جانب الأنا الخاصة بنا ونفسح المجال لمحبة الآخرين“.

ولفتت إلى أن الحياة من غير عاطفة سيجعل من الحياة مملة بلا غفران وبلا تصالح، ولن تقدم فيها التضحيات، وستشيع الأنانية والكره، وسينعزل المرء عن الناس ويموت القلب، كما سيتحول العالم إلى جحيم لا يطاق، وهو نشهده في مجتمعاتنا نوعا ما بتحولها لمجتمعات بهيمية غرائزية، تخلو فيها المحبة والمودة بين الناس حتى فقدوا هوياتهم الإنسانية، وذلك بسبب سُميّة الحب الذي يحدث بسبب الأمور التي تأخذ منحاها اللاطبيعي، فالتعلق ليس حب، والتسلط والاستعباد والتملك ليسوا حب، وحرق الطاقة وقطع الطريق للاختيار ومنع التجربة ليسوا حب، فالتعقل هو المطلوب لئلا يفقد الحب معناه، لأن مايفقدنا مكتسباتنا ويحيلنا للشعور بالاندثار والانهيار والعدمية والمرض هو مرض والمرض ليس حباً.

وأشارت إلى أن الخلافات أمر طبيعي في كل علاقة، فالبشر يتآلفون وينسجمون ويختلفون ويتعاركون، لذا لابد أن يعطى كل شيء حجمه الطبيعي، بالحفاظ على فلسفة الحب، حتى لاتسود الأحقاد وتحترق الطاقات وتتلف الأرواح.

وأوصت بالحفاظ على مقاييس الحب من خلال الاحترام والاحتواء واللقاء والصدق والتجرد من المصلحة، وبالاحتفاء بالصداقة، مؤكدة بأن الحب يحافظ على الصحة النفسية، والعافية الروحية والبدنية، وبالبعد عن اليأس والإحباط والكآبة والاستسلام للأمراض أيا كانت.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابو عبدالله
[ القطيف ]: 15 / 4 / 2019م - 12:46 م
ما شاء الله تبارك الله : مقال راقي يشخص الواقع في العلاقات بين أفراد المجتمع وخاصالزوجية منها . الوعي والثقافة مطلبان للخروج من قوقع الأنانية وحب الذات.