آخر تحديث: 22 / 3 / 2019م - 6:11 م  بتوقيت مكة المكرمة

لم هذا الصياح والعويل مجتمعي العزيز؟

محمد الحلال

ألم تتعلم أن أي شيء تدعه فارغا سيملأه الآخر؟ لم تتعلم مواكبة الحياة.. ولا اللحاق بها.. ولا إيجاد البديل ولا حتى محاولة دعم الذين حاولوا إيجاد البديل. والآن، بداعي التدين، والحلال والحرام، يصرخ البعض حراااااام. وهل الضجيج يمثل حلا للمشكلة. منذ زمن بعيد، ربع قرن أو أكثر ربما، كنا نقول عليكم بإيجاد البدائل.. لا تعولوا فقط على المنبر والحسينية والتيارات الدينية لإحتواء الشباب، يجب عليكم ايجاد ادوات اكثر تشويقا! فالعالم من حولك يخترق منزلك وقلب طفلك وشبابك دون أن تستطيع تغيير شيء.. لأنك لم توجد له البديل المناسب. أليس حريا أن تعلم أن أولادك خلقوا لزمان غير زمانك؟

يا مجتمعي العزيز، كم فرقة انشادية شبابية جميلة جاءت ولم تدعم كما يجب وانتهت وتلاشت؟ وكم فرقة مسرحية جاءت وقاتلت لكي تقول شيئا ولم تدعم وتلاشت وانتهت؟ كم من فنان تشكيلي حفر الصخر في الصين والطين، لو يجد هنا الترحيب به كما يجب؟ وكم مصور ومصورة فتوغرافيين عرضوا صورهم بأبخس الاثمان، لم تفكر يوما بتعليق واحدة في مجلسك دعما لهذه الموهبة؟

كم صوتا جميلا ذهب يصدح بعيدا وكان أولى له أن يكون لك وللحياة وللوطن والانسان؟

كم مرة فكرت بدعم مجموعة لإنتاج فيلم قصير قام به شباب مجتمعك؟

كم كتاب اشتريت أو قرأت لمؤلف من مجتمعك؟

كم أمسية لشاعر او شاعرة حضرت ودعمتها؟

كم مرة دعوت أحدا فاز بجائزة إبداعية على كوب شاي وقلت له شكرا؟

حتى الألعاب الرياضية التي كانت مميزة، أهملت هنا.

وكم موهبة وئدت هنا؟

وكم مشكلة وخلاف وحرب تيارية شنت، جعلت الشباب والشابات ينكفئون على أنفسهم وأنتم تتعاركون لحساب تيارات دينية وترفعون كلمات الحق المراد بها باطل؟

أألآن تتصايحون إذا ملأ غيركم الفراغ، ولم نعرف منكم سوى الثرثرة..؟ حرااااااام حراااام وتتباكون مدة أسبوع أو أكثر، وبعدها، كأن شيئا لم يكن، فقد جربناكم في مواقف أهم وأعظم وأثمن ولم يكن لكم أي قرار، مجرد ثرثرة!

مجتمعي عزيزي، إذا لم تدعم أبنائك وبناتك ومواهبك فلا تثرثر، وإذا لم تتبرع يوما بريال واحد لدعم مشروع فني وثقافي وأدبي من مجتمعك فلا تثرثر، واذا لم تحضر يوما فعالية مسرحية أو معرض أو أمسية فلا تثرثر، وإذا لم تشتري كتابا لمؤلف من بلدتك لا تثرثر، وإذا لم تشجع موهبة ولو بشكر فلا تثرثر.

طيلة العام الماضي، صرخت وصرخت وصرخت، بأن لدينا صالات مركز الأمير فيصل بن فهد، متاحة للمواهب، فدعونا نكسبها قبل أن ياخذها غيرنا، فماذا كان الجواب ”عمك اصمخ“.. كنا شاطرين في ”تشتير“ بعضنا، بل كنا شاطرين في أي شيء بالمجان. بل تعاملنا وكأننا مجتمع مفلس ماديا، أو فقير مدقع في الفقر، لدرجة أصبح دفع مبلغ 20 ريال «لتغطية التكاليف أقلها» في فعالية أصبح عبئا لا يقدر عليه أحد! إن وجبة فكرية ب20 ريال سواء كان لحضور مسرح أو شراء كتاب أو ديوان شعر أو حضور فيلم، بات كل ذلك يشكل عبئا ماديا لا يمكن تحمله! لكن في مقابل ذلك يمكن دفع 25 ريال في وجبة ”البرجر“ الواحدة حتى أضطر لشراء وجبتين في اليوم بدل الواحدة، كل ذلك بات عاديا، فالبطن بات أولى من الروح والنفس والعقلي.. صح؟

والآن؟ أنت مجرد إزعاج فوق الإزعاج، وضجيج فوق الضجيج، فلا تثرثر، وأنا أيضا تعبت من الثرثرة و”بانطم“..