آخر تحديث: 24 / 1 / 2021م - 12:31 ص

الشُّكر في البلاء

زكريا الحاجي

يتفضل الله - تعالى - علينا في مُختلف أحوالنا وتقلُّباتها، بفضلٍ جزيل لا ينقص في البلاء عن الرّخاء، ولا في المرض عن الصّحة، ولا في الفقر عن الغنى، ولا في السّجن عن الحرّية.. فالله يرعانا بمختلف عطاءاته، فليس المرض والفقر والسّجن، أقل عطاءً وفضلاً من الصّحة والغنى والحرّية، وإنما خفيت علينا مصالحٌ هي بعينه التي لا تنام، نعتقد بها مع جهلهنا إيّاها - أي المصالح -، لإيماننا به وإتكالنا عليه - سبحانه وتعالى -.

وقد نشكر الله تعالى في مختلف الأحوال - في البلاء والرّخاء -، ولكن شُكرنا في الرّخاء يكون بفرحة ورضا ترتسم ملامحها على مُحَيّانا، وأما شُكرنا في البلاء قد يكون مشوباً بشيء من عدم القناعة والرّضا، وهذا ما لا ينبغي أن نكون عليه، بشل علينا شُكره - تعالى - في البلاء بما لا يقل عن شُكره في الرّخاء، بل بذات الشُّكر وبنفس مرتبة الرّضا.

وتلك المصالح الخفية قد تكون دنيوية أو أخروية أو مصلحة تشمل كلا النشأتين، وكثيراً ما تتكشف لنا حقيقة تلك المصالح الخفية مع مرور الوقت وتبدل الأحوال، وندرك فضله وحكمته - سبحانه - بما قَسَمه لنا، وبعض المصالح لا تنكشف لنا إلا في تلك النشأة الأخروية بعد أن يرفع الله - تعالى - الحُجب عن كل الحقائق، وعندما يتحقق قوله تعالى: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْك غِطَاءَك فَبَصَرك الْيَوْم حَدِيد.

وهذا المعنى نجده في جميل كلام الإمام زين العابدين في بعض أدعيته: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا لَمْ أَزَلْ أَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ سَلاَمَةِ بَدَنِي، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَحْدَثْتَ بِيْ مِنْ عِلَّةٍ فِي جَسَدِي. فَمَا أَدْرِي يَا إلهِي، أَيُّ الْحَالَيْنِ أَحَقُّ بِالشُّكْرِ لَكَ، وَأَيُّ الْوَقْتَيْنِ أوْلَى بِالْحَمْدِ لَكَ».. وما هذا التردد - في شِدة الحق - بالشّكر والثناء، إلا لأن الإمام يتعاطى بتمام الرّضا مع مُختلف الأحوال، لأن كلّها فضلٌ ورحمةٌ تستبطنها مصلحة.